ابراهيم بن عمر البقاعي

598

النكت الوفية بما في شرح الألفية

أمّا أولاً : فلا يلزمُ من سؤالِها الاعتمادُ على قولهِا ، بلْ يكونُ المرادُ التنبيهَ على وجهٍ ليتتبعَ ، وكذا وقعَ ، فإنَّها لما أخبرَتْ بما تعرفُ من العدالةِ تأيَّد بها للاستصحابِ ، فخطبَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأسندَ براءَتها ( 1 ) إلى علمه وما سَترَهُ / 197 ب / منْ أحوالِها ، لا ( 2 ) إلى خبرِ بريرةَ - رضي اللهُ عنها - فقالَ : ما علمتُ على أهلِي إلاّ خيراً . . . ، إلى آخرِ خطبتهِ - صلى الله عليه وسلم - . وأمّا ثانياً : فلا مانعَ من أنَّ العدلَ يكونُ مقبولاً في شيءٍ دونَ شيءٍ ، كما تُقبلُ المرأةُ في الأموالِ وما لايطَّلعُ عليهِ الرجالُ غالباً ، وتُردُّ في العقوباتِ وما يطَّلعُ عليهِ الرجالُ غالباً كالطّلاقِ والنِّكاحِ ، وسيأتي التقييدُ في كلامهِ نفسهِ بما تُقبلُ شهادتُها فيهِ . قولهُ : ( وهو مخالفٌ لما نقلهُ ) ( 3 ) ليس فيهِ مخالفةٌ ؛ لأنَّ النقلَ عنِ الأكثرينَ مطلقاً لا يخالفُ النقلَ عنهم بقيدِ كونهم فقهاءَ . قولهُ : ( بخلافِ الشهاداتِ ) ( 4 ) ، أي : لضيقِ الأمر فيها لكونَّهِا في حقوقِ العبادِ غالباً ؛ ولأنَّها محلُّ الأغراضِ . وأمّا الخبرُ فيبعدُ فيهِ الغرضُ ؛ لعمومهِ ، ويندرُ تعلّقُ الغرضِ مِنْ متشرّعٍ بإلزامِ جميعِ الناسِ حكماً ؛ فلذا قُبِلَ فيها الواحدُ نقلاً ، وكذا تزكيتُهُ ، فإنْ كانَ جرحُهُ وتعديلُهُ مستنداً إلى نقلٍ ، فهوَ مِنْ بابِ الخبرِ ، والخبرُ يكفي فيهِ الواحدُ ؛ وإنْ كانَ مستنداً إلى اجتهادهِ ، فهو منْ بابِ الحكمِ ، والحاكمُ لا يشترطُ تعددهُ .

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ف ) : ( ( واستند برأيها ) ) . ( 2 ) لم ترد في ( ب ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 329 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 329 .